حيدر حب الله
172
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع
حتى بعد القرن السابع الهجري قلّما وجدناه إلى زمن الكفعمي ، وأين الدليل على شهرته بين الشيعة وهو لا عين له ولا أثر في كتبهم القديمة المتوفّرة ؟ ! كما أنّ الشهرة بين الشيعة هنا - لو سُلّمت - لا تُثبت الحديث من الناحية التاريخيّة ؛ لأنّ هذا دعاء ، والدعاء من السنن ، وما أكثر السنن التي اشتهرت وقويت العادة الجارية فيها ولم تثبت بطريق معتبر ولو من خلال تعاضد الأسانيد ، بل ناقشها الفقهاء والعلماء أنفسهم فيما بعد ، وإنّما اشتهرت بقاعدة التسامح في أدلّة السنن التي أخذ بها المشهور ، فاشتهار الدعاء - لو ثبت تاريخيّاً - يمكن أن ينشأ من تسامحهم في أدلّة السنن ، وليس من الضروري أن ينشأ من ثبوته التاريخي والحديثي عندهم بطريقة معتبرة ، فمن لا يقول بقاعدة التسامح - مثل السيد الخوئي والمحدّث البحراني والسيد محسن الحكيم والشيخ جواد التبريزي والشيخ الوحيد الخراساني والسيد علي السيستاني والشيخ إسحاق الفياض والسيد محمد باقر الصدر والسيد محمود الهاشمي والشيخ ناصر مكارم الشيرازي والسيد الخميني والسيد محمد الروحاني والسيد العاملي صاحب المدارك - لا يكون ملزماً بهذه الشهرة الناشة عن قاعدة لا يؤمن هو بها . ومن هنا ، فالقول بأنّ سيرة العلماء المتأخّرين قامت على هذا الدعاء - وهو قول يحتاج بنفسه إلى دليل وإثبات - لا يصيّر هذا الدعاء صحيحاً وثابتاً ؛ إذ لعلّهم بنوا في ذلك على التسامح في أدلّة السنن مع قناعتهم بمضمون الدعاء وعدم مخالفته للقرآن وأصول المذهب من وجهة نظرهم . وبحثنا هنا في الإثبات التاريخي لصدور هذا الدعاء من أمير المؤمنين ، وإلا فمن يقول بقاعدة التسامح أو يقلّد من يقول بها يمكنه الدعاء بهذا الدعاء استحباباً نتيجة هذه الرواية بلا أيّ إشكال ، ما لم يعتقد الفقيه بأنّ هذا الدعاء معلوم الكذب على لسان أمير